أحمد بن محمود السيواسي

260

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مباح كالكبد والطحال ( وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) والمراد كله من الشحم والعظم وغيرهما مما يلتحم به ، فإنه حرام بالإجماع ( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) أي وحرم عليكم أكل ما ذبح لغير « 1 » اللّه بذكره ، يعني « 2 » بذكر اسم الصنم كقول الجاهلية عند الذبح باسم اللات والعزى ، وأصل الإهلال رفع الصوت ، فسمي الذبح باسم الإهلال لرفعهم الصوت عند الذبح بذكر آلهتهم ( وَالْمُنْخَنِقَةُ ) أي وحرم أكل المنخنقة وهي الشاة التي تنخنق « 3 » أو تخنق فتموت « 4 » ، فان بعض الكفار يستحلونها ويأكلونها ( وَالْمَوْقُوذَةُ ) أي وحرم عليكم المضروبة بالخشب وغيره حتى تموت « 5 » ( وَالْمُتَرَدِّيَةُ ) وهي الشاة التي تسقط من الجبل إلى منخفض أو في بئر فتموت « 6 » ( وَالنَّطِيحَةُ ) وهي الشاة المنحوطة التي تنحط بقرن صاحبها فتموت ( وَما أَكَلَ السَّبُعُ ) أي وحرم أكل ما بقي مما أكله السبع ( إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) أي إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه « 7 » قبل أن يموت « 8 » فلا بأس بأكله ، وهو استثناء مما يمكن ذكاته من المنخنقة إلى ما أكله « 9 » السبع ، يعني كل واحدة من هذه إذا أدركت وبها حيوة فذبحت حلت ، نص عليه أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصير إلى حالة « 10 » المذبوح فذبحت حلت ، نص عليه الشافعي رحمه اللّه ( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) عطف على قوله « الْمَيْتَةُ » ، أي وحرم عليكم أكل ما ذبح على النصب ، جمع نصاب وهو حجارة « 11 » منصوبة حول البيت يعبدونها ويذبحون عندها ، ويشرحون اللحم عليها تعظيما لها وتقربا إلى اللّه بذلك ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ) عطف على « الْمَيْتَةُ » ، والاستقسام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم ، أي وحرم عليكم طلبكم القسمة والحكم بالأزلام ، جمع زلم بفتح الزاء وضمها ، وهو قدح صغيرة لا ريش له ولا نصل ، قيل : كان أهل الجاهلية يجتمعون « 12 » عشرة أنفس ويشترون جزورا ويجعلون لحمه على تسعة أجزاء ، وأعطي كل واحد منهم سهما من سهامه ، أي قدحا من قداحه رجلا فيحفظ السهام كلها عنده ، ثم يخرج هذا الرجل واحدا واحدا من السهام ، وكل من خرج سهمه يأخذ جزء من أجزاء ذلك اللحم ، فإذا خرج تسعة من السهام لا يبقى شيء من اللحم فبقي الرجل الذي خرج سهمه آخرا بلا جزء من اللحم ، وكان ثمن الجزور كله عليه بحكمهم ، هذا نوع من لعابهم « 13 » ، فنهى اللّه تعالى بقوله « 14 » ( ذلِكُمْ ) أي هذا العمل ، يعني الاستقسام ( فِسْقٌ ) أي معصية ، لأنه دخول في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ، ويكفر مستحله قاله تأكيدا لتحريمه ، قال عليه السّلام : « من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة » « 15 » ، قوله ( الْيَوْمَ ) أي في هذا الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ( يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) أي قطعوا رجاءهم من أن يبطلوا دينكم الحق ويرجعوكم إلى دينهم الباطل ، نزل بعد تكميل شرائع الإسلام بالسنن والأحكام ، ووافق يوم عرفة في يوم الجمعة « 16 » ، وكان عيدا لليهود والنصارى والمجوس ولم يجتمع أعياد « 17 » أهل الملك في يوم قبله ولا بعده « 18 » ، وقيل : نزل حين فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع ودخلها ونادى منادي رسول اللّه : ألا من قال « لا إله إلا اللّه » فهو آمن ، ومن وضع السلاح فهو آمن ،

--> ( 1 ) لغير ، س م : بغير ، ب . ( 2 ) بذكره يعني ، ب س : - م . ( 3 ) تنخنق ، ب م : تنخنق ، س . ( 4 ) فتموت ، ب م : فيموت ، س . ( 5 ) تموت ، ب س : يموت ، م . ( 6 ) فتموت ، ب س : فيموت ، م . ( 7 ) فذكيتموه ، م : وذكيتموه ، ب ، فذكيتم ، س . ( 8 ) يموت ، ب م : تموت ، س . ( 9 ) أكله ، م : أكل ، ب س . ( 10 ) أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصير إلي حالة ، ب : أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصبر إلي حالة ، س ، أبو حنيفة رحمه اللّه وإذا أدركت أن تصير إلي حالة ، م . ( 11 ) حجارة ، ب م : الحجارة ، س . ( 12 ) يجتمعون ، س م : يجمعون ، ب ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 415 . ( 13 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 415 . ( 14 ) بقوله ، س : - م . ( 15 ) انظر البغوي ، 2 / 206 . ولم اعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 16 ) الجمعة ، س : جمعة ، ب م ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 415 . ( 17 ) أعياد ، ب س : أعيادا ، م . ( 18 ) ولا بعده ، ب س : - م .